السيد محمد هادي الميلاني

190

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

بعضها : ( أعطه ألف درهم ) . تقريب الاستدلال : ان إطلاق إعطاء الألف وثلاثة آلاف والعشرة آلاف بالنسبة إلى كونها زائدة على الغنى ، وكذا إطلاق الأمر بالإغناء من حيث مراتب الغنى ، يفيد ان أي مرتبة من الغنى إذا وجدت دفعة واحدة كانت جائزة . أقول : يشكل ذلك فيما تضمن التحديد بالغنى في جملة ( حتى تغنيه ) . حيث لا يبعد أن يكون المقصود من ذلك مقدار مؤنة السنة . بل لعل المقصود من الإغناء أيضا ذلك ، فلا يكون له إطلاق بالنسبة إلى مراتب الغنى ، ويؤيد ذلك : 1 - ما رواه الصدوق في ( معاني الأخبار ) عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن سمعه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : « فأن الناس انما يعطون من السنة إلى السنة . فللرجل أن يأخذ ما يكفيه ويكفى عياله من السنة إلى السنة ) . 2 - ما رواه الكليني عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام في حديث طويل فيه ذكر الوالي - إلى أن قال عليه السلام : « يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقصير ، فان فضل من ذلك شيء رده إلى الوالي وإن نقص من ذلك ولم يكتفوا به كان على الوالي ان يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا . . ولكن يقسمها على قدر من يحضره من الأصناف الثمانية على قدر ما يقيم ( يغني ) كل صنف منهم بقدر سنته » ( 1 ) .

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 28 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .